يوسف المرعشلي
250
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
في 1938 م ، استجابة للدعوة الموجهة إليه من الشاعر الفيلسوف « محمد إقبال » انتقل المودودي من « حيدرآباد » إلى « البنجاب » ليجعل منها منطلق رسالته في الحياة . في مارس ( آذار ) 1940 م ، اتخذ حزب « الرابطة الإسلامية » قرارا بإقامة دولة باكستان ، وشكلت لجنة لإعداد خطة للحكم الإسلامي ، وتم اختيار المودودي لعضوية اللجنة في 12 سبتمبر ( أيلول ) 1940 م . كان دائم الكتابة والتعريف بنظام الإسلام . وقد حاول أن يجعل من أي تجمع أو حزب قائم داعية إلى الإسلام على نمط عهود الخلفاء الراشدين ، وقد دعا المثقفين المسلمين على صفحات مجلته للتفكير في حقيقة الدعوة الإسلامية ، وتكريس جهودهم وطاقاتهم لتنفيذ نظام الحياة في الإسلام ، ليس فقط في حياتهم الخاصة وإنما في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري ، فلقي استجابة من كل أرجاء الهند ، وأعلن عن موعد لعقد مؤتمر وإخراج برنامجه إلى حيز الوجود ، ومن ثم نشأت « الجماعة الإسلامية » في مدينة لاهور عام 1941 م ، ووضع لها قانونا ، وانتخب المودودي أول رئيس للجماعة ، وقد تعرضت الجماعة الإسلامية للهجوم من القوى البريطانية المسيطرة منذ أول ظهورها . في 1943 م ، بدأ العلم في تفسير القرآن الكريم وأخذ بنشره في مجلة « ترجمان القرآن » تحت عنوان « تفهيم القرآن » . في 1947 م ، بعد تقسيم الهند هاجر إلى باكستان وتولى مهام رئاسة الجماعة الإسلامية في البلد الجديد . في يناير ( كانون الثاني ) 1948 م ، بدأ مساعيه لتنفيذ النظام الإسلامي في باكستان ، وقدم مطالبات لذلك من خلال خطبه الإذاعية وكتاباته . في أكتوبر ( تشرين الأول ) 1948 م نتيجة لمطالباته ولمعارضته الحكومة ألقي القبض عليه وعلى زملائه وزجّ بهم في السجن . في 12 مارس ( آذار ) 1949 م ، استسلاما لضغط الشعب وخوفا من التظاهرات أعلنت الحكومة عن « قرار الأهداف » الذي مهد الطريق لنفاذ الحكم الإسلامي في البلد . في يونيو ( حزيران ) 1950 م ، أطلق سراحه وزملائه بعد حبس دام عشرين شهرا . في 1952 م ، قدم المودودي المطالبة الشهيرة المحتوية على تسعة بنود لنفاذ الدستور الإسلامي . في 1953 م ، تآمرت الحكومة ضد هذه المساعي ، واستغلت - خصوصا مساعيه المبذولة ضد القاديانية - لتحقيق أهدافها ، فشجعت بعض عملائها على إثارة موجات العنف وخلق جو الفوضى ، واعتقلت المودودي وزملاءه بتهمة إثارة العنف . في 11 مايو ( أيار ) 1953 م ، صدر الحكم بإعدام المودودي ، فأثار هذا الحكم موجة من الاحتجاجات في جميع أرجاء العالم الإسلامي ، اضطرت معه الحكومة إلى تغيير حكمها إلى الحبس مدى الحياة . في 29 أبريل ( نيسان ) 1954 م ، أطلق سراحه نتيجة حكم أصدر من المحكمة العليا . في مارس ( آذار ) 1956 م ، لقيت مساعيه نجاحا جزئيا ، وأعلنت الحكومة دستورا شبه إسلامي ، وفي هذا العام سافر إلى البلاد الإسلامية وناشد المسلمين من خلال خطبه إلى توحيد صفوفهم والجمع بين كلمتهم . وبعد عودته وجه مطالبه إلى الحكومة بأن تسعى لإنشاء كتلة إسلامية . في 6 يناير ( كانون الثاني ) 1964 م ، فرض الحظر على الجماعة الإسلامية ، وزج بالمودودي وأعضاء مجلس الشورى للجماعة في السجن . في 25 سبتمبر ( أيلول ) أصدرت المحكمة العليا حكما بإطلاق سراح المودودي وزملائه ، وسحب الحظر على الجماعة الإسلامية . في إبريل ( نيسان ) 1966 م ، سافر لأداء فريضة الحج والمشاركة في جلسات رابطة العالم الإسلامي ، وخلال وجوده في مكة المكرمة وزع كتيّبا حول مشكلة كشمير ( باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية ) . في 15 أكتوبر ( تشرين الأول ) 1966 م ، ألقى محاضرة حول « حركة الاتحاد بين الحكومة الإسلامية »